السيد محمد حسين الطهراني

248

معرفة الإمام

وَأفْتَيْتُ أهْلَ القُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حتى يَنْطِقَ القُرْآنُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أفْتَاكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللهُ في ، وَأنْتُمْ تَتْلُونَ القُرْآنَ لَيْلًا وَنَهَارَاً . « 1 » ( والقرآن كتاب يعنيكم وأنتم تشتغلون به وتأنسون إليه ) فَهَلْ فِيكُمْ أحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ ؟ وَلَوْ لَا آيَةٌ في كِتَابِ اللهِ لأخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَبِمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهِيَ هَذِهِ الآيَةُ : « يَمْحُو اللهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ امُّ الْكِتَابِ » . « 2 » ( أصل الكتب والمقدّرات والقضاء الذي لا يقبل التبديل والتغيير ) . ثمّ قال : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، فَوَ اللهِ الذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَوْ سَألْتُمُونِي عَنْ أيَةٍ في لَيْلٍ انْزِلَتْ أوْ في نَهَارٍ انْزِلَتْ ؟ مَكِّيِّهَا وَمَدَنِيِّهَا ؟ سَفَريِّهَا وَحَضَرِيِّهَا ؟ نَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا ؟ مُحْكَمِهَا وَمُتَشَابِهِهَا ؟ وَتَأوِيلِهَا وَتَنْزِيلِهَا ؟ لأخْبَرْتُكُمْ . سؤالُ ذِعْلِب الإمامَ حولَ رؤية الله فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ ذِعلِبٌ ، وَكَانَ ذَرِبَ اللِّسَانِ ، بَلِيغَاً في الخُطَبِ ، شُجَاعَ القَلْبِ ، فَقَالَ : لَقَدِ ارْتَقَى ابْنُ أبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً ، لُاخجِّلَنَّهُ اليَوْمَ لَكُمْ في مَسْألَتِي إيَّاهُ . فَقَالَ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ! لَمْ أكُنْ بِالَّذِي أعْبُدُ رَبّاً لَمْ أرَهُ . قَالَ : فَكَيْفَ رَأيْتَهُ ؟ صِفْهُ لَنَا .

--> ( 1 ) - روى الحمّوئيّ هذه الخطبة إلى هنا في « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 340 و 341 بسنده المتّصل عن أبي البختريّ تحت الرقم 263 ، وعبارتها الأخيرة هي قوله : وَأنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أفَلَا تَعْقِلُونَ [ قوله تعالى ] وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ . ورواها الخوارزميّ في مناقبه ، ص 47 ، في باب غزارة علمه ، طبعة النجف ، بسنده المتّصل عن أبي البختريّ أيضاً ، إلى قوله : أفَلَا تَعْقِلُونَ . ( 2 ) - الآية 39 ، من السورة 13 : الرعد .